من يتحمل المسؤولية عندما تتحرك السيارة من تلقاء نفسها؟
لم تعد السيارة ذاتية القيادة مجرد خيال علمي، بل إنها تسير بالفعل على الطرق السويسرية. منذ 1 مارس 2025، أصبح لدى سويسرا، بفضل «المرسوم المتعلق بالقيادة الآلية» (VAF)[1]، إطارًا قانونيًا واضحًا يسمح صراحةً، ولأول مرة، باستخدام أنظمة القيادة الآلية على الطرق السريعة، والمركبات ذاتية القيادة، والوقوف الآلي. وللمرة الأولى، كان المشرع أسرع حتى من الصناعة؛ ففي حين أن الإطار القانوني ساري المفعول، لا توجد حاليًا في السوق أي مركبات مُنتجة على نطاق واسع مزودة بنظام أتمتة معتمد.
تشهد اللوائح التنظيمية تطوراً سريعاً، ليس في سويسرا فحسب، بل على الصعيد العالمي أيضاً. كما أن توجيهات الاتحاد الأوروبي ولوائحه ولوائح اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة (UNECE) ملزمة لسويسرا. وتضمن هذه المتطلبات الدولية التوحيد التقني للمركبات البرية، وتعزز السلامة على الطرق وحماية البيئة وحرية حركة البضائع.

تتسم مجموعات القواعد التالية بأهمية خاصة بالنسبة للقيادة الآلية:
- Regulation (EU) 2022/1426[1] (in conjunction with Regulation (EU) 2019/2144[2] and Delegated Regulation (EU) 2022/2236[3]) on the type-approval of the automated driving system (ADS) of fully automated vehicles;
- the UNECE Regulations on cybersecurity (No. 155)[4], software updates (No. 156)[5], automated lane-keeping systems (No. 157)[6] and driver assistance systems (No. 171)[7]; and
- the Vienna Convention of 8 November 1968 on Road Traffic (SR 0.741.10)[8], in particular on the question of whether a driver must be present.
بالنسبة للشركات والمستثمرين ومشغلي الأساطيل ومقدمي خدمات التنقل، يفتح هذا الإطار القانوني الجديد فرصًا كبيرة، لكنه يطرح أيضًا أسئلة قانونية صعبة. ونجيب أدناه على خمسة منها.
متى يمكن القول إن السيارة «تقود نفسها» فعليًّا؟
ليست كل مركبة مزودة بنظام مساعدة مركبة آلية. يميز المعيار الدولي SAE J3016 ستة مستويات من الأتمتة، بدءًا من المستوى 0 وحتى المستوى 5:

لا تبدأ القيادة الآلية إلا عند المستوى 3: وهي المركبات التي يمكنها تولي مهام القيادة بشكل دائم وشامل، على الأقل في ظل ظروف معينة. ولا يُعتبر سوى المستوى الأعلى، وهو المستوى 5، «مستقلاً» حقًّا بالمعنى الحرفي للكلمة؛ أما الأنظمة الحالية، فهي لا تتجاوز تقنيًّا المستوى 3.
في سويسرا، تم السماح بثلاث حالات استخدام محددة منذ مارس 2025:
1. برنامج «القيادة الآلية» على الطرق السريعة: يجوز للسائقين رفع أيديهم عن عجلة القيادة على الطرق السريعة، لكن يجب أن يكونوا قادرين على التدخل مجددًا في أي وقت عندما يطلب منهم النظام ذلك؛
2. ركن السيارات آليًّا دون وجود سائق في مواقف السيارات المُشار إليها بعلامات مخصصة لهذا الغرض؛ و
3. تشغيل المركبات ذاتية القيادة على المسارات التي وافقت عليها السلطات.
ما هي الموافقات والمتطلبات الفنية اللازمة؟
يجب أن تستوفي المركبات المزودة بنظام أتمتة متطلبات خاصة تتجاوز المتطلبات العامة حتى يُسمح بدخولها. وبموجب المتطلبات العامة المنصوص عليها في المادة 3 من لائحة المركبات الآلية (VAF)، يجب أن يقوم النظام بتوجيه المركبة في الاتجاهين الطولي والجانبي، وأن يكون من الممكن تعطيله بشكل بديهي في أي وقت، وأن يتضمن وظائف لتجنب الحوادث، فضلاً عن ضمانات ضد التدخل غير المشروع من قبل أطراف ثالثة، وأن يتحكم في جميع سيناريوهات المرور وفقاً للقواعد الدولية المعترف بها. وأثناء التشغيل، يجب أن يتولى النظام قيادة المركبة بشكل مستمر وشامل وموثوق، وأن يلتزم بجميع قواعد المرور ذات الصلة، وأن يكتشف الأعطال الفنية، وأن يشير إلى الحاجة إلى تدخل بشري مع توفير احتياطي زمني كافٍ (المادة 3، الفقرتان 2 و3 من لائحة VAF).
تعد ذاكرة أوضاع القيادة عنصراً أساسياً (المادة 7 من لائحة VAF): يجب على المركبات الآلية تسجيل أحداث معينة (مثل المناورات الطارئة، أو حوادث التصادم، أو الأعطال الفنية)، إلى جانب عناصر البيانات مثل نوع الحدث والطابع الزمني والموقع. بالإضافة إلى ذلك، يجب على الشركات المصنعة، طوال فترة التشغيل المدعومة بأكملها، أن تحتفظ بشهادات سارية المفعول صادرة عن سلطة وطنية معنية بالموافقة على النوع فيما يتعلق بأنظمة إدارة الأمن السيبراني (لائحة الأمم المتحدة رقم 155)، وتحديثات البرمجيات (لائحة الأمم المتحدة رقم 156) وسلامة المركبات ذاتية القيادة بموجب اللائحة (الاتحاد الأوروبي) 2022/1426 (المادة 8 من VAF).
يُعد نهج سويسرا في مجال اعتماد الطراز جديرًا بالملاحظة (المادة 11 وما يليها من لائحة VAF): فسويسرا تمتنع حاليًا عن وضع أحكام خاصة بها بشأن اعتماد الطراز، وتكتفي بدلاً من ذلك بالاعتراف بمتطلبات الاتحاد الأوروبي ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأوروبا (UNECE). ولذلك، فإن المركبات ذاتية القيادة التي يُراد إدخالها إلى سويسرا تتطلب الحصول على اعتماد طراز أجنبي؛ ويقتصر دور «أسترا» (المكتب الفدرالي للطرق) على إجراء عمليات تفتيش عشوائية للتأكد من المطابقة. ويجب على مصنعي ومستوردي المركبات ذاتية القيادة الإبلاغ عن الحوادث المتعلقة بالسلامة إلى «أسترا»، ويجوز لـ«أسترا» إصدار أحكام جديدة تنطبق على المركبات التي تم السماح بدخولها بالفعل، على سبيل المثال في حالة وقوع هجوم إلكتروني (المادة 6 من لائحة VAF). وبالتالي، فإن التشغيل مرتبط ارتباطًا وثيقًا بشروط الموافقة والتشغيل: تتطلب المركبات ذاتية القيادة مسارات معتمدة على مستوى الكانتونات ويجب أن تخضع لإشراف مشغلين من مركز تحكم.
ماذا يحدث للبيانات المسجلة؟
يجب أن تكون المركبات الآلية مزودة بذاكرة لوضع القيادة (المعروفة عاميًا بـ«الصندوق الأسود») تسجل الأحداث مثل بداية ونهاية المناورات الطارئة، وأعطال النظام، وحوادث التصادم، وتفعيل نظام التشغيل الآلي وإيقافه. وتخضع معالجة هذه البيانات لشروط صارمة: بموجب الفقرة 3 من المادة 25g من قانون المرور (SVG)، يجوز للسلطات الشرطية والقضائية والإدارية المختصة قراءة البيانات ومعالجتها حصريًّا لغرض التحقيق في الحوادث أو تقييم مخالفات قواعد المرور.
يتعين على مصنعي ومستوردي المركبات ذاتية القيادة والمركبات المزودة بنظام ركن آلي الإبلاغ عن الحوادث ذات الصلة بالسلامة إلى وكالة ASTRA، كما يتعين عليهم الاتفاق مع مالكي المركبات أو مشغلي مواقف السيارات المعتمدة على كيفية الحصول على المعلومات اللازمة. كما يتعين على مشغلي مواقف السيارات التي توفر خدمة الركن الآلي إخطار الشرطة في حالة وقوع حادث. وبالتالي، فإن حماية البيانات والوصول الخاضع للرقابة إلى بيانات القيادة هذه يمثلان ركيزة أساسية وحساسة من الناحية القانونية في النظام الجديد، لا سيما بالنسبة لمشغلي الأساطيل ومقدمي خدمات التنقل الذين يعالجون كميات كبيرة من البيانات.
من يتحمل المسؤولية عندما يتولى البرنامج مهمة القيادة؟
إذا تعرض شخص لأذى في حادث، فإن شركة التأمين تقدم التعويض أولاً من حيث المبدأ؛ ولا يتم تحديد المسؤول الفعلي إلا بعد ذلك. النقطة الأساسية: على الرغم من الاستقلالية التقنية، يظل مالك المركبة مسؤولاً بموجب المسؤولية السببية المنصوص عليها في المادة 58 من قانون المرور السويسري (SVG)، وهي مسؤولية قائمة على المخاطر دون اعتبار للخطأ. في حادث يتورط فيه مركبة آلية، تُؤخذ في الاعتبار في نهاية المطاف ثلاثة مستويات من السببية:
- the manufacturer (for instance in the case of software or sensor faults under the Product Liability Act);
- the driver (if they were steering themselves at the time of the accident); or
- the keeper (for example in the case of inadequate maintenance).
من الناحية القانونية، يُعد هذا الأمر مثيرًا للاهتمام للغاية لأن توزيع المخاطر يتغير بشكل ملحوظ: من السائق إلى وظيفة النظام، ومن الخطأ التقليدي في القيادة إلى عيب في المنتج أو البرمجيات أو الصيانة، ومن المسؤولية البحتة بموجب قانون المرور (SVG) إلى مسائل الرجوع والمسؤولية عن المنتج والإثبات، ومن المسار المرئي للحادث إلى تقييم البيانات الفنية. يمكن تتبع ما إذا كان الإنسان أو النظام هو الذي كان يتحكم في السيارة وقت وقوع الحادث من خلال ذاكرة وضع القيادة. وبالتالي، يصبح تقييم هذه البيانات عاملاً حاسماً في المطالبة بحقوق الرجوع. وبالنسبة للمصنعين والمستوردين والمشغلين، يعني هذا خطر مسؤولية أعلى محتمل؛ وبالنسبة لجميع الأطراف المعنية، يعني الحاجة الملحة إلى تسوية توزيع المخاطر التعاقدي بشكل واضح في مرحلة مبكرة.
ما هو الدور الذي يلعبه الأمن السيبراني؟
تُعد السيارة ذاتية القيادة، في جوهرها، جهاز كمبيوتر متحرك، وبالتالي فهي هدف محتمل للهجمات الإلكترونية. ولذلك، فإن الأمن السيبراني ليس مجرد مسألة تقنية هامشية، بل عنصر أساسي في نظام الاعتماد. ويجب على الشركات المصنعة أن تحمل شهادات سارية المفعول لنظام إدارة الأمن السيبراني الخاص بها بموجب لائحة الأمم المتحدة رقم 155، ولنظام إدارة تحديثات البرمجيات الخاص بها بموجب لائحة الأمم المتحدة رقم 156، وذلك طوال كامل فترة التشغيل المدعومة للمركبة. والهدف من ذلك هو منع الهجمات الخارجية وتجنب الأعطال والخلل في الأداء.
كما تأخذ اللائحة هذه المخاطر في الاعتبار بشكل ديناميكي: فقد تصل «أسترا» إلى حد إعلان تطبيق أحكام جديدة بأثر رجعي على المركبات التي تمت الموافقة عليها ودخولها حيز الاستخدام بالفعل، على سبيل المثال عندما تتعرض أنواع معينة من المركبات لهجوم إلكتروني (المادة 6 من لائحة VAF). وبالنسبة للشركات، يعني هذا أن الأمن السيبراني ليس مجرد عقبة واحدة في عملية الاعتماد، بل هو التزام قانوني وتنظيمي مستمر طوال دورة حياة المركبة بأكملها.
الخلاصة
ستُحدث المركبات ذاتية القيادة تغييرًا جذريًّا في مجال التنقل، وهي أصبحت بالفعل حقيقة واقعة في سويسرا. ففي منطقة فورتال (Furttal) بمدينة زيورخ، يعمل «مختبر النقل السويسري» (Swiss Transit Lab) ومقاطعتا زيورخ وآرغاو والسكك الحديدية الفيدرالية السويسرية (SBB) على نشر مركبات ذاتية القيادة في إطار المشروع التجريبي «iamo» (التنقل الآلي الذكي)؛ وبعد الحصول على موافقة وكالة ASTRA، تسير هذه المركبات للمرة الأولى في الوضع الآلي على الطرق العامة، ومن المتوقع أن يتمكن الجمهور من استخدام هذه الخدمة في النصف الأول من عام 2026[10]. لا توجد حتى الآن مركبات من المستوى الخامس، لكن التطوير يتقدم بسرعة، ومن المتوقع أن تتحقق الأتمتة الكاملة في المستقبل غير البعيد.
تفتح وسائل النقل الآلية آفاقاً جديدة من الفرص أمام المستثمرين والمطورين والمشغلين، وتطرح معها مجموعة من الأسئلة التي تستحق الاهتمام المبكر: التراخيص والتصاريح، ومخاطر المسؤولية القانونية واللجوء القانوني، والوصول إلى البيانات وحمايتها، وتوزيع المخاطر بين الشركات المصنعة والمستوردين والمشغلين والمستخدمين. إن معالجة هذه الأسئلة في مرحلة مبكرة هي ما يحول التكنولوجيا الواعدة إلى استثمار سليم وطويل الأجل.
وهذا هو بالضبط المجال الذي تضيف فيه «TND Universe» قيمة مضافة. بفضل خبرتنا التي تشمل قطاعات العقارات والتنقل والطاقة، والتزامنا بالتنمية المستدامة والشفافية ونزاهة الاستثمار على المدى الطويل، نساعد عملاءنا على تقييم فرص التنقل الآلي وهيكلتها وتنفيذها على مدار دورة حياتها الكاملة، بدءًا من إجراءات العناية الواجبة الأولية وصولاً إلى التشغيل وخلق القيمة.
تواصل معنا. سواء كنت تبحث عن الاستثمار في حلول التنقل الآلي أو تطويرها أو تشغيلها، فإن فريقنا قادر على مساعدتك في تجاوز المخاطر واغتنام الفرص المتاحة في هذا المجال سريع التطور. اتصل بنا لإجراء محادثة أولية غير ملزمة.
المصادر
[1] AS 2025 50 - مرسوم بتاريخ 13 ديسمبر 2024 بشأن القيادة الآلية (VAF) | Fedlex
[2] اللائحة التنفيذية - 2022/1426 - EN - EUR-Lex
[3] اللائحة - 2019/2144 - EN - EUR-Lex
[4] اللائحة المفوضة - 2022/2236 - EN - EUR-Lex
[5] لائحة الأمم المتحدة رقم 155 — أحكام موحدة تتعلق بالموافقة على المركبات فيما يخص الأمن السيبراني ونظام إدارة الأمن السيبراني [2025/5]
[6] لائحة الأمم المتحدة رقم 156 - تحديث البرامج ونظام إدارة تحديث البرامج | اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة (UNECE)
[7] لائحة الأمم المتحدة رقم 157 - أنظمة الحفاظ على المسار الآلية (ALKS) | اللجنة الاقتصادية لأوروبا التابعة للأمم المتحدة (UNECE)
[8] لائحة الأمم المتحدة رقم 171 — أحكام موحدة تتعلق بالموافقة على المركبات ذات المحركات فيما يخص أنظمة مساعدة السائق (DCAS) [2024/2689]
[9] SR 0.741.10 - اتفاقية 8 نوفمبر 1968 بشأن المرور على الطرق (مع المرفقات) | Fedlex
[10] iamo – التنقل الآلي الذكي؛ المشروع التجريبي «iamo» للقيادة الآلية في فورتال | كانتون زيورخ
